السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

50

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

عكرمة مولى ابن عباس ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ما كشفت النساء ذيولهن عن مثله ، لا والله ما رأيت فارس [ محربا ] ( 1 ) يوزن به لرأيته يوما ونحن معه بصفين ، وعلى رأسه عمامة سوداء ، وكأن عينيه سراجا سليط ( 2 ) تتوقدان من تحتها ، يقف على شرذمة شرذمة يخطبهم ، حتى انتهى إلى نفر أنا فيهم ، وطلعت خيل لمعاوية تدعى بالكتيبة الشهباء ، عشرة آلاف دارع على عشرة آلاف أشهب ، فاقشعر الناس لها لما رأوها ، وانحاز بعضهم إلى بعض ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فيما الخنع ( 3 ) والنخع - يا أهل العراق - هل هي إلا أشخاص ماثلة ( 4 ) فيها قلوب طائرة لو مستها سيوف أهل الحق لرأيتموها كجراد بقيعة سفته الريح ( 5 ) في يوم عاصف ، ألا فاستشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ( 6 ) ، وادرعوا الصبر ، وغضوا الأصوات ،

--> ( 1 ) في الأصل محدثا والتصحيح عن « المحاسن والمساوي » ولعلها : مجربا . ( 2 ) السليط : الزيت . ( 3 ) النخع والخنع : الذل والخضوع . ( 4 ) الماثلة : القائمة أو المتمثلة المشبهة بالانسان وتروى المائلة من الميل وهو العدول عن الحق . فيها قلوب طائرة اي كانت تخفق من الخوف . ( 5 ) سفت ( بالتخفيف ) الريح التراب : ذرته ، والقيعة : الأرض المستوية . ( 6 ) استشعر : لبس الشعار وهو ما يلي البدن من الثياب ، وتجلبب لبس الجلباب : وهو ما تخمر المرأة به ثيابها من فوق ، والخشية : الخوف من الله تعالى ولكونها غاشية قلبية عبر عنها بالاستشعار ، وعبر بالتجلبب في جانب السكينة لأنها عارضة تظهر على البدن ، وعبر عن الصبر بالدرع .